السيد نعمة الله الجزائري
157
الأنوار النعمانية
والحاصل ان لكل نوع منهم مقاما من التكليف واما حدّهم في عالم الملكوت الذي لا يتعدونه ففي الروايات عن ابن عباس ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لما اسرى به إلى السماء انتهى به جبرئيل إلى نهر يقال له النور ، وهو قول اللّه عز وجل وخلق الظلمات والنور فلما انتهى به إلى ذلك النهر فقال له جبرئيل اعبر يا محمد على بركة اللّه فقد نوّر اللّه لك بصرك ومدّ لك املك ، فأن هذا نهر لم يعبره أحد لا ملك مقرّب ولا نبي مرسل غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه ثم أخرج منه فأنفض أجنحتي ، فليس من قطرة تقطر من أجنحتي الا خلق اللّه تبارك وتعالى منها ملكا مقربا له عشرون الف وجه وأربعون الف لسان في كل لسان يلفظ بلغة لا يفقهها اللسان الاخر ، فبر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى انتهى إلى الحجب والحجب خمسمائة جحاب ، من حجاب إلى حجاب مسيرة خمسمائة عام ، ثم قال تقدّم يا محمد فقال له جبرئيل ولم لا تكون معي ، قال ليس لي ان أجوز هذا المكان فتقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما شاء اللّه ان يتقدم حتى سمع ما قال الرب تبارك وتعالى انا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته ومن قطعك بتكته انزل على عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك ، واني لم ابعث نبيا الا جعلت له وزيرا وانك رسولي وان عليا وزيرك فهبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكره ان يحدّث الناس بشيء كراهة ان يتهموه لأنهم كانوا حديثي عهد والجاهلية والخبر طويل . أقول هذا النهر انما هو فوق العرش ، وأيضا قد سأل الصادق عليه السّلام ما فضل جدّك على سليمان بن داود الذي سخر له الريح غدوّها شهر ورواحها شهر ، فقال عليه السّلام ان سليمان كان يقطع الشهرين بيوم واحد واما جدي فقد قطع مسير خمسين الف سنة بساعة واحدة ، ولما رجع إلى لحافه كان حارا لم يبرد لقصر زمان سفره ، ومن العرش إلى الأرض لا يبلغ هذه المسافة إذا عرفت هذا كله . فاعلم أن الاخبار قد تظافرت بأن الملائكة طعامهم التحميد وشرابهم التقديس ، وليس لهم شهوة الحيوان ولا ميل إلى أنواع اللذات الدنيوية ، فإذا كان اللّه قد خلقهم على هذا المنوال فما لهم من الفضل في أنفسهم حتى يفضلوا غيرهم من صلحاء المؤمنين على أن المعتزلة وأبا عبد اللّه الحليمي والقاضي أبا بكر من الأشاعرة ذهبوا إلى تفضيل الملائكة العلويين على الأنبياء عليهم السّلام ، واما الملائكة السفلية فلا خلاف في تفضيل الأنبياء عليهم . قلت قد أشكل هذا المعنى على جماعة من الأصحاب حتى أن شيخنا المعاصر ادام اللّه أيامه ذهب إلى أن الملائكة لهم نوع من الميل إلى اللذات الحسية لكنهم يجاهدون أنفسهم ويمنعونها عن الإرادات البشرية حتى يكون لهم جزيل من الثواب ويستحقوا محامد الثنا والتفضيل ، والجواب التحقيقي عند هذا القاصر غير هذا ، وحاصله ان اللّه سبحانه قد أقدر الملائكة على أنواع